عمر بن سهلان الساوي
253
البصائر النصيرية في علم المنطق
الشكل الثالث وهو الّذي الأوسط فيه موضوع للطرفين ، وخاصيته في انتاجه أنه لا ينتج إلا جزئيا وشريطته كون صغراه موجبة وأن تكون احدى المقدمتين كلية ، فان كانتا سالبتين لم يجب أن يكون الأمر ان المسلوبان عن شيء واحد متفقين أو مختلفين ، كسلب الانسان والفرس عن الحجر تارة وسلب الانسان والحيوان عنه أخرى . وان كانتا جزئيتين جاز أن يوجب في بعض شيء واحد أمر ان متفقان وأن يوجب أحدهما ويسلب الآخر أيضا ، وجاز أن يوجب في بعضه أمر ان متباينان وأن يوجب أحدهما ويسلب الآخر أيضا كما نقول مرة : « بعض الجسم حيوان » و « بعضه انسان » ومرة « ليس بعضه انسانا » . ونقول تارة « بعض الجسم فرس » و « بعضه انسان » وأخرى « ليس بعضه انسانا » وان كانت الصغرى سالبة لم تنتج ، لأنه لا يجب إذا سلب شيء عن شيء أن يسلب عن هذا المسلوب ما يوجب للمسلوب عنه أو يوجب له كما تقرن بقولك : « لا شيء من الفرس بإنسان » تارة « كل فرس حيوان » وتارة « كل فرس صهال » . وينتج من المطلقتين والممكنتين « 1 » بخلاف الثاني وقرانه ستة لان
--> ( 1 ) - والممكنتين خالف المصنف الجمهور هاهنا أيضا فإنهم شرطوا فعلية الصغرى كما شرطوا في انتاج الشكل الأول وبينوا ذلك بنحو المثال المشهور كما لو فرضنا : ان زيدا يركب الفرس ولم يركب الحمار قط ، وعمرا يركب الحمار دون الفرس فإنه يصدق : « كل ما هو مركوب زيد مركوب عمر وبالامكان » و « كل مركوب زيد فرس بالفعل » ويكذب بعض ما هو مركوب عمرو فرس بالفعل بل يكذب بالامكان أيضا لان « كل ما هو مركوب عمر وحمار بالضرورة » . ومما سبق في العكس وفي الكلام على هذا الشرط في الشكل الأول تعرف منشأ وهم الجمهور . والعقل يحكم بالضرورة أنه إذا أمكن شيئان لشيء واحد جاز أن يتصادقا معا . وهذا هو معنى الامكان الجزئي أي في قضية جزئية وهي